محمد طاهر الكردي

35

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

اشتهر - رحمه اللّه - بعفّة النفس ، والاعتزاز وكرم الطبع والسخاء ، مع حدة في الطبع . غادر الفقيد الحياة ، وقد عاشها عيشة الزاهدين المتقشفين ، مثله مثل جيله من علماء هذه البلاد الذين انصرفوا عن الدنيا ، رغم الفرص الكثيرة التي أتيحت لهم ، فتركوا الحياة ، ولم يملكوا شبرا من أرض . ويذكر في هذا بقول الشاعر : كم عالم يسكن بيتا بالكرى * وجاهل له قصور وقرى رحمهم اللّه رحمة الأبرار ، وعوّض عنهم من يخلفهم من أبناء هذه البلاد ، ويملأ مراكزهم العلمية ، يقتفون آثارهم ، ويخلدون ذكراهم ، ويحملون رسالتهم في أمانة ووفاء . [ 5 ] ملحق التراث يشاطر العالم الإسلامي في مصابه بالخطاط المكي محمد طاهر الكردي - كاتب مصحف مكة المكرمة « 1 » كان علما من علماء العهد الماضي ، ورائدا من رواد العلم ، وحملة القرآن الكريم ، وداعيا من دعاة الشريعة والحق والخير ، قضى حياته - راضيا مطمئنا - في النفع ، والتثقيف ، ونشر العلم ، وبذل وقته وجهده وماله - بلا نصب ولا تعب - قارئا مستقرئا ، كاتبا مستكتبا ، لا يريد مالا وجاها ولا رياء ولا سمعة ، كفاء ما يقرأ ، أو يكتب ، أو ينشر من العلم والتقوى والقدوة الصالحة ، وإنما يبتغي وجه اللّه تعالى ، ويطلب أن ينفع اللّه بما يعمل ، ويكتبه به من العلماء المخلصين المقبولين ، ويحشره مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . ولم يزل على هذه الحال موردا عذبا للظامئين من طلبة العلم ، ومعينا لا ينضب بعلمه الغزير وسلوكه القويم ، ونبراسا لشباب هذا الجيل الصاعد وما يليه في الصمود على الحق ، والجلد في طلب العلم ، والصبر على مشكلات الحياة وصحة العزيمة على فعل الخير ، وإسداء النفع للآخرين ، حتى لقي وجه اللّه تعالى ،

--> ( 1 ) ( مقال نشر بجريدة المدينة في الخميس 3 من شهر جمادى الأولى 1400 ه - العدد 4861 - ص 9 )